ابن قيم الجوزية

367

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وهذا الإغفال ترتب عليه اتباع هواه ، وتفريطه في أمره . قال مجاهد : كان أمره فرطا : أي ضياعا . وقال قتادة : ضاع أكبر الضيعة . وقال السدي : هلاكا . وقال أبو الحسن بن الهيثم : أمر فرط : متهاون به مضيّع . والتفريط تقديم العجز . : أمر فرط : متهاون به مضيّع . والتفريط تقديم العجز . وقال أبو إسحاق : من قدم العجز في أمر أضاعه وأهلكه . وقال الليث : الفرط الأمر الذي يفرط فيه . يقال : كل أمر فلان فرط . وقال الفراء : فرطا متروكا ، فرط فيما لا ينبغي التفريط فيه ، واتبع ما لا ينبغي اتباعه . وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 57 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وهي جمع كنان ، كعنان وأعنة . وأصله : من الستر والتغطية . ويقال : كنه ، وأكنه ، وكنان ، بمعنى واحد ، بل بينهما فرق . فأكنه ، إذا ستره وأخفاه . كقوله تعالى : 2 : 177 أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وكنه : إذا صانه وحفظه ، كقوله : 37 : 49 كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ويشتركان في الستر ، والكنان : ما أكنّ الشيء وستره . وهو كالغلاف . وقد أقروا على أنفسهم بذلك فقالوا : 41 : 5 قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فذكروا غطاء القلب : وهو الأكنة ، وغطاء الأذن ، وهو الوقر ، وغطاء العين وهو الحجاب . والمعنى : لا نفقه كلامك ، ولا نسمعه ، ولا نراك .